أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
183
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
« عن » ، وتنوب عنها الباء نحو : فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً « 1 » ، وقوله « 2 » : [ من الطويل ] فإن تسألوني بالنساء فإنني * خبير بأدواء النساء طبيب وبعن أكثر ، كقوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ « 3 » . وإن كان لاستدعاء مال تعدّى بنفسه أو بمن ، فمن الأول قوله تعالى : وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً « 4 » ومن الثاني : وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ « 5 » . وغلب السائل على الفقير لقوله تعالى : وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ « 6 » لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ « 7 » . ولا معارضة بين قوله : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ « 8 » . وقوله تعالى : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ « 9 » إذ يوم القيامة ذو مواطن فيسألون في موطن ولا يسألون في آخر ، أو يسألون سؤال تقريع وتوبيخ لا سؤال تكرمة . قوله تعالى : وَعْداً مَسْؤُلًا « 10 » إشارة إلى قوله تعالى حكاية عن الملائكة في دعائهم للمؤمنين : رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ « 11 » . وقوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ « 12 » أي دعا داع ، وذلك إشارة إلى قوله حكاية عن بعض الأشقياء : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ « 13 » الآية . قوله تعالى : وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ « 14 » قرئ / لا تسأل مبنيا / 150
--> ( 1 ) 59 / الفرقان : 25 . ( 2 ) البيت لعلقمة من بائية ( شرح بائية علقمة : 14 ) . وروايته في اللسان - مادة طبب : بصير بأدواء . . . ( 3 ) 85 / الإسراء : 17 . ( 4 ) 53 / الأحزاب : 33 . ( 5 ) 32 / النساء : 4 . ( 6 ) 10 / الضحى : 93 . ( 7 ) 19 / الذاريات : 51 . ( 8 ) 39 / الرحمن : 55 . ( 9 ) 92 / الحجر : 15 . ( 10 ) 16 / الفرقان : 25 . ( 11 ) 8 / غافر : 40 . ( 12 ) 1 / المعارج : 70 . ( 13 ) 32 / الأنفال : 8 . ( 14 ) 119 / البقرة : 2 .